عبد الله بن علي الوزير

322

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وإلا وصلت على شريطة من يصحبك من يمضي معك إلى حيث تأمر ، وتسير إلى حضرة أبيك ، وإن أبيت أحد الأمرين فأذن بما يصدر في جانبك من الإهتضام ، وقلة الإحتشام ، والمكالمة بلسان الحسام . فسعي الساعي بينهما أن يدخل أهله من باب صعدة ، ويسكنوا بدار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام . والحسن عاد من مجز يريد ساقين ويلتقي ثقله ، فلما وصل إلى عرو « 1 » ، لم يرخص له أهله في غير المبيت لأوامر نفذت إليهم من جمال الإسلام ، ولما كثرت عليه الأراجيف عرّج عن ساقين ، وقصد رازح ، فتبعه جمال الإسلام حتى وصل ساقين ، ووقع الحرب على خزانة الحسن فذهب من الفريقين خمسة أنفار ثم كان الاستيلاء على خزنته ومن معها من أصحابه . وبعد ذلك برح الخفا مع الجمالي فجمع من يعتد به من سحار وآل عمار وذكّرهم سيرته المرضية فيهم ، وما قاسوه من انضراب - كذا - الحال بينه وبين الحسن ووصف لهم ما صار إليه حال الإمام من المرض المخوف ، والزمان المفضي حالهما إلى ختلال هذا القطر ، وأنه أجمع رأيه على الدعوة ، وأنه طالب منهم المناصرة على ما يريده بالدعوة من نصرة الشرع ، فأجابوه إلى ما طلب وتلقّب بالمنصور باللّه ، ثم قدّم للحسن جمعا من الأجناد إلى رازح وعطّل عن بلاده آثار خلافة المتوكل ، فأصفق « 2 » أهل الشام على إجابته ، ونفذت أوامره إلى حدود سفيان [ 39 ] ، ووصل مكتوبه إلى صفي الإسلام أحمد بن الحسن ، يشعره بدعوته وأسبابها ويطلب منه المناصرة ، ثم أودع مكتوبه إلحاقا خاصا مضمونه أن الحال قد اقتضى ما صدر منا فأعمل فيه برأي الشرع ، ولا تلتفت على المحافظة على الملك ، وإن يكن لك إليه رغبة كنت المقدّم ، وكنا السيوف المسلولة على من ناوأك ، فراجعه الصفي بما فيه تمريض للأمر ، وكان السيّد العلامة القاسم بن المؤيّد قد كتب إلى الصفي بكتاب فيه تأنيس بما أراده الجمالي ، والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد كان عند وصوله

--> ( 1 ) عرو : من بلاد صعدة تقع إلى الجنوب الغربي منها . ( 2 ) فاصفق : اجتمع ( تاج العروس ، م 6 ، ص 410 ) .